التخطي إلى المحتوى
جارة القمر فيروز

                                             

في أحد اللقاءات سُأل الموسيقار الكبير رياض السنباطي من أجمل الاصوات الموجودة حاليا في كوكبنا فأجاب : فيروز .. نعم فيروز دلك الصوت الغريب العجيب في روعته الدي ليس له مثيل بين المطربين و المطربات المتفرد الشجن ويعجز كل لسان عن وصف جماله .

الموسيقار حليم الرومي هو الدي أطلق على نهاد حداد اسم فيروز الاسم الدي حملته طوال حياتها .

منذ أن بدأت مشوارها الفني والغنائي تميز جارة القمر بندرة ظهورها وقلة لقائاتها التلفزيونية و الصحفية كما أقرانها . فيروز تقتصر فقط على الغناء سواء مكان استوديو أو منلعالم أجمع .

وفي حوار صحفي جرى مع جارة القمر عام 53 أي قبل ارتباطها بزوجها عاصي الرحباني الدي أجرته معها مجلت الكواكب وهي لازالت في مقتبل طريقها الفني وبداياته .

وقد أبرز الصحفي سليم اللوزي الدي أجرى معها الحوار إنه وقتها تألفت جمعية فى بيروت من المعجبين بصوت فيروز اسمها “الفيروزيين”، وترأس هذه الجمعية الصحفى سعيد فريحة رئيس تحرير مجلة الصياد، ويعاونه فيها المليونير الشهير نجيب حنكش، وكان دور هذه الجمعية هو رعاية صوت فيروز وتوجيهها، حتى لا تنجرف نحو الأغانى التجارية.

وفي إحدى زيارات الصحفى سليم اللوزى إلى منزل فيروز، الواقع فى منطقة زقاق البلاط ببيروت فى حى الطبقة العاملة، في الصباح الباكر  وكان والدها وإخوانها قد دهب كل منهم إلى مصلحته بينما كانت فيروز فى المطبخ تغسل الصحون، واندهشت من زيارة المجلة لها لأنها لم تعتد على أضواء الصحافة، وتخاف من آلات التصوير، كما تخاف الظهور على المسرح.


وقد أوضح المحرر في  أن فيروز تتميز بالخجل الشديد حتى أنها كانت فى كل مرة تظهر على المسرح ترتبك وتتخلخل ركبتاها، وكثيرا ما كانت تصاب بالإغماء ويتم استدعاء الطبيب لإسعافها، ولذلك امتنعت فترة عن الوقوف على المسرح رغم كثرة وإغراء العروض التى تقدم لها.


وتحدثت فيروز إلى المجلة عن هذا الخوف من الأضواء وهى تخلع مريلة المطبخ، وتحمل كتبها متجهة إلى الحديقة العامة أمام منزلها، وهى تقول: “عندما أقف أمام الناس أشعر أن عيونهم تحولت إلى سياط موجهة لى، فيهزنى خوف غريب يجعلنى أقرب للمرضى من الأصحاء”.

وتضحك فيروز، وهى نادرا ما تضحك -كما وصفها محرر الكواكب- وهى تقول: “عندما يكبر الإنسان يكبر معه عقله، إلا أنا، فكلما كبرت صغر عقلى وتملكنى الخوف سنة بعد سنة”.

و سألها الصحفي عن أمنياتها، فسكتت لحظة وهى تقول: “هل تريد الحق، إننى أغنى لأننى فى حاجة إلى الغناء، وأعز أمنياتى أن أجد ابن الحلال، فأتزوجه وأعتزل الغناء”.

وقد سألت عن عدم ظهورها في السينما فأجابت : أنا أخجل عندما أقف على خشبة المسرح فما بالك بالسينما و التمثيل .


 وصفها الشعراء و النقاد بأوصاف كثيرة و كثيرة وكان منها ناعمة مثل النسيم وهادرة مثل البحر وقوية مثل القدس، جميلة رقيقة ساحرة تشبه الأحلام،  هى الحب والهجر والخجل والانتظار، هى نسائم الصيف ودفئ الشتاء وسحر الليالى .

ترلت فيرز على الطرب الأصيل مند نعومة أظفارها ورغم أن أسرتها لم تكن تمتلك جهاز راديو كانت الفنانة الرقيقة تتابع أغانى أم كلثوم وعبدالوهاب وليلى مراد من أجهزة الراديو الخاصة بالجيان حتى اكتشف موهبتها أستاذها محمد فليفل فى حفل للمدرسة وبعدها عملت مغنية فى كورس الإذاعة اللبنانية حتى كانت انطلاقتها بالتعاون مع عاصى ومنصور الرحبانى فى عام 1952، وبعدها ارتبط اسمها باسم عائلة الرحبانى فنيا وأسريا حيث تزوجت من عاصى الرحبانى وأنجبت أبناءها الأربعة زياد، هالى، ريما وليال.


وفى هذا الحوار أجابت وتحدثت جارة القمر عن أمور كثيرة وأظهرت حقيقة الكثير من الشائعات وعلامات الاستفهام حول حياتها الخاصة والفنية.

غنت فيروز كثيرا غنت للجمال للحب للأرض للبنان للوطن والوطنية للقدس للشهداء لقد غنت كثير وتحدثت قليلا أمتعت كل الأجيال التي عاصرتها والتي لم تعاصرها و لأجيال كثيرة قادمة .

وعن سؤالها بالإطار الفني بالإطار الفنى والنهج الموسيقى الخاص للأخوين رحبانى وهل جسدت هذا النهج بصوتها أو أن صوتها هو الذى صنع نهج الرحباينة فأجابت بأنها كانت فى كل ماغنت تساهم فى صنع صوتها، وفى نفس الوقت كان الأخوان رحبانى يساهمان فى صنع النهج الموسيقى الخاص بهما وأن لقاء هذا الصوت بهذه الموسيقى كان سببا فى تجسيد أعمال فنية متكاملة، مشيرة إلى أن درجة العمق فى فهم الرحبانية لصوتها جعلهما لم يقعا فى خطأ تقديم كلام أو لحن لا يناسبان هذا الصوت وأن هذا جعلها لا ترفض أى عمل قدمانه لها.

وحول عملها في مؤسسة الرحبانية أجابت أنها كانت شريكة معهم تتحمل الخسارة قبل الربح ولكن لم يكن هدا هو همهم بل كان شغلهم الشاغل هو المعايير الفنية وكيفية إهراج عمل يليق بالناس وبهم هم أنفسهم أصحاب العمل .

فيروز ‘ نهاد حداد ‘ جارة القمر سمها ما شئت لكن هده الشخصية الكاريزمية النادرة التكرر ستبقى متفردة عبر الزمان وهي شيء من الأشياء التي لن يأتي مثلها لو طال الزمان ولو قصر .