التخطي إلى المحتوى
تماما كما اسلفنا في العنوان فإن للاسف الدولة الاكبر في العالم والتي كثيرا ما تنادي بالعدالة و المساواة  نجدها اخيرا وقعت في هده المعضلة والتي نشب من جراءها المظاهرات الكبيرة في كافة مناطق البلاد منددين بما حدث و رافضين لتكراره مرة اخرى .

و قد بين السيناتور الجمهوري تيم سكوت عضو مجلس الشيوخ الأميركي من أصل أفريقي عن توقيف الشرطة المتكرر له للتحقق من امتلاكه سيارة فاخرة، ليلفت الأنظار إلى سوء الظن المسبق لدى الشرطة الأميركية.
ولا تمثل خبرة هذا السيناتور حدثا فريدا من نوعه، بل هو حال الملايين من ذوي الأصول الأفريقية الذين توقفهم الشرطة بنسب تفوق كثيرا بقية السكان، مما يعكس تفرقة واضحة لدى الشرطة الأميركية.
وأشار سكوت -عضو الشيوخ عن ولاية كارولينا الشمالية- إلى أن مساعديه من السود يتعرضون لنفس الموقف باستمرار، مما دفع أحدهم لتغيير سيارته إلى سيارة أرخص كي يُبعد عنه شبهات الشرطة.
وتطرح حوادث متكررة لوفاة ذوي الأصول الأفريقية غير المسلحين على يد عناصر شرطة من البيض، خاصة مدينتي مينيابوليس وأتلانتا مؤخرا، ومن قبلها مدينة بلتيمور وفيرغسون وغيرهما، سؤالا يتعلق بطبيعة نظام الشرطة الأميركي .

و هنا الأرقام قد تبين الموضوع بصورة أوضح :

يوجد في السجلات الفيدرالية وسجلات الولايات ببيانات تفصيلية لأنشطة الشرطة، ومن بينها ما يتعلق بهوية وخلفية المشتبه به أو من يتم توقيفهم.
وتكشف إحصاءات المفقودين على يد الشرطة خلال السنوات الخمس الماضية أن 90% من المفقودين كانوا من غير مدنيين .
أما نسبة السود المفقودين على يد الشرطة فهي الأعلى قياسا لغيرهم، فمع أن نصف المفقودين من البيض وربعهم من السود -والربع الآخر من الأعراق الأخرى- فإن نسبة السود إلى بقية السكان لا تزيد على 13%.
ومن اللافت أن أغلب الحوادث  الأخيرة شهدت وفاة رجل أسود غير مسلح، وهو ما يشير لعدم اكتراث الشرطة بالمحاكمة، نظرا لرمادية القانون المتعلقة بدفاع الشرطي عن نفسه، إضافة للدعم الواسع من الاتحادات المهنية لأفراد الشرطة.
وتشير البيانات التالية لحجم تحدي الشرطة لمحاولات الإصلاح السابقة كي لا تستهدف السود بصورة مباشرة:
  • عقب وفاة جورج فلويد كشفت دراسة إحصائية أن أصحاب الأصول الإفريقية في الولاية لا تتجاوز 9%، في حين أن نسبتهم في حالات استخدام الشرطة للقوة بلغت 58%.
  • وبينت السجلات الخاصةةبوزارةىالعدل الشهر المنصرم، أنه خلال 95 مليون حالة إيقاف لسيارات خاصة للاشتباه بارتكاب مخالفات مرورية بين عامي 2011 و2018، تزداد حالات إيقاف سيارات يقودها سود أثناء النهار، ويختفي التفاوت أثناء الليل عندما يصعب على الشرطة تحديد لون بشرة السائق.
  • أظهرت البيانات الفيدرالية أن احتمال تعرض سيارة السائق الأسود للتفتيش تبلغ 10%، في حين تبلغ 3.5% عند الأبيض، ويتم تقييد أيادي السود في 6.4% من الحالات مقابل 2% فقط للسائق الأبيض، ويلقى القبض على السائق الأسود بنسبة 5.8% مقابل 2% للأبيض.
  • كشفت دراسة للأكاديمية القومية للعلوم في أغسطس/آب الماضي أن احتمال موت رجل أسود على يد الشرطة تزيد بمرتين ونصف عن الأبيض.
  • كشفت دراسة لحكومة العاصمة واشنطن -حصرت 11 ألف حالة توقيف خلال عام 2019- أن نسبة السود تخطت 70% مع أن نسبتهم لسكان العاصمة 46%.
  • وتعتبر هده احصائية ثابتة من المصدر .
  • ترجع أكثر التشريعات الحاكمة لسلوكيات الشرطة لفترة “قوانين جيم كرو” وهي الفترة السابقة على تبني قوانين الحقوق المدنية لعامي 1964 و1968، حيث كانت التفرقة مقبولة اجتماعيا وقانونيا، وهو ما يظهر في الكثير من القوانين المحلية.
  • ويقول أحد المختصين التفرقة بالتأكيد هي سبب استمرار قتل السود الغير حاملين للسلاح على يد عناصر الشرطة البيض مضيفا أن الحوادث البشعة تعكس تراث العبودية الذي تحكم لفترات طويلة في وضع السود ضمن مناطق جغرافية مهمشة، كما لم تهتم الأغلبية بتحسين أوضاعهم أو التقليل من معاناتهم .
  • على تشريع تبناه عام 1994 السيناتور الديمقراطي والمرشح الرئاسي جو بايدن، حيث أضاف مليارات الدولارات لميزانية أجهزة الشرطة، وهو يسمح بتعيين 100 ألف شرطي إضافي مع السماح للبنتاغون بتمويل الشرطة لشراء ما شاءوا لتقوية انفسهم .
  • وقال محامي الرئيس دونالد ترامب و عمدة مدينة نيويورك السابق هناك الكثير من القوة في أوساط السود. إذا أردت التعامل بمنطق مع الأزمة فعليك أن تُعلم أولادك احترام الشرطة، وأن الخطر الحقيقي ليس في الشرطة بل في الاحتمالية الكبيرة ان يتوفوا على يد شخص من السود. وهدا يدلل على نظرة دونية باطنية يحملها البيض في أمريكا لأصحاب البشرة السوداء .

  • ويقول  البروفيسور هيرشفيلد الأستاد الجامعي إن غياب التدريب اللازم للتعامل مع قضايا التنوع اللوني ليس مبررا، إذ يستغرق لدى أكاديمية الشرطة ستة أشهر، ويتعلمون فيها مهارات القتال بدلا من التعامل الهادئ في المواقف الصعبة
  • وكرر السيناتور سكوت مطالبته بزيادة تدريب الشرطة على شروط اللجوء للقوة، وأكد ” أن هناك توافقا بين الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) على الدفع بتشريعات في هذه القضية.

  • وضع اللوم على السود في الوقت ذاته، ألقى بعض كبار الساسة الجمهوريين باللوم على سلوك الأقلية السوداء واتهموها بعدم التزامها بالقانون.
  • لكن البروفيسور بوب يقول إن الحوادث الأخيرة تؤكد أن مناطق السود تحفل بوجود الكثير من أفراد الشرطة، مضيفا “يزداد أفراد الشرطة عندما يكون المشتبه به أسود، وتختفي الشرطة عندما يكون الضحية أسود”. وهده تماما هي السياسة المتبعة للأسف في أغلب بلدان العالم .